الشيخ الأصفهاني

247

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الحادث الآخر ، وأن يكون زمان ذلك العدم - باعتبار المعدوم - هو الزمان الذي يحتمل أنه زمان الحادث ، فهذا الزمان الثاني - تطبيقا - زمان الشك في عدم الاسلام مثلا في زمان الموت . والبرهان على هذا التطبيق أنه : لو التفت إلى بقاء العدم في زمان الحادث الاخر في الزمان الثاني فاما أن يتيقن به ، أو يتيقن بخلافه ، أو يشك فيه ، ومع فرض انتفاء الأولين لا شك في تعين الثالث ، وليس اليقين بزمان الحادث الآخر جزءا لموضوع الأثر المرتب على العدم في زمانه ، والا كان الموضوع مقطوع الارتفاع لا محتمل الوقوع ويشك في اتصاله وانفصاله ، لأن عدم اليقين بزمان الحادث الآخر وجداني . هذا - إذا كانت الشبهة من حيث عدم اتصال الزمان المشكوك بزمان المتيقن . وأما إذا كانت الشبهة احتمال انتقاض اليقين السابق - بكل منهما - باليقين الاجمالي بحدوثه في الزمان الثاني ، فهو أمر آخر ، لأربط له بعدم تحقق أحد ركني الاستصحاب . وقد بينا سابقا وسيجئ - إن شاء الله تعالى - في مسألة تعارض الاستصحابين ( 1 ) أن اليقين - المجعول ناقضا لليقين - هو اليقين التفصيلي ، والا لما كان للاستصحاب مجال في أطراف العلم الاجمالي - ولو لم يكن معارضة - لفرض تقوم أحد ركنيه بالشك المحض ، لا مطلقه المجامع مع العلم الاجمالي وقد أقمنا البرهان على هذا المعنى مرارا فراجع . وثانيا - أنه سيأتي - إن شاء الله تعالى - في آخر هذه المسألة ( 2 ) أن الأمر في اتصال زمان الشك باليقين أوسع من ذلك ، وانه لا يجب اتصال زمان المتيقن - بما هو متيقن - بزمان المشكوك بما هو مشكوك . وثالثا - أن مبنى اليقين المفروض وجوده هنا - لفرض حصر الاشكال في

--> ( 1 ) يأتي في صفحة 301 ذيل قول الماتن - قده - " فالأظهر جريانهما فيما لم يلزمه منه " . ( 2 ) يأتي في صفحة 251 ذيل قول الماتن - قده - " لعدم احراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة " .